ابن العربي
154
أحكام القرآن
يتركب عليها فرع حسن وهو أن الحالف إذا قال والله لا دخلت الدار أو أنت طالق إن دخلت الدار واستثنى في يمينه الأول إن شاء الله في قلبه واستثنى في اليمين الثانية في قلبه أيضا ما يصلح للاستثناء الذي يرفع اليمين لمدة ولسبب أو لمشيئة أحد ولم يظهر شيئا من الاستثناء إرهابا على المحلوف له فإن ذلك ينفعه ولا ينعقد اليمينان عليه وهذا في الطلاق ما لم تحضره البينة فإن حضرته بينة لم يقبل منه دعواه لئلا يكون ندما وقد تيقنا التحريم بوقوع الطلاق فلا ينفعه دعواه الاستثناء وإنما يكون ذلك نافعا له وحده إذا جاء مستفتيا نكتة كان أبو الفضل المراغي يقرأ بمدينة السلام فكانت الكتب تأتي إليه من بلده فيضعها في صندوق ولا يقرأ منها واحدا مخافة أن يطلع فيها على ما يزعجه أو يقطع به عن طلبه فلما كان بعد خمسة أعوام وقضى غرضا من الطلب وعزم على الرحيل شد رحله وأبرز كتبه وأخرج تلك الرسائل وقرأ منها ما لو أن واحدة منها قرأها في وقت وصولها ما تمكن بعدها من تحصيل حرف من العلم فحمد الله تعالى ورحل على دابتة قماشة وخرج إلى باب الحلبة طريق خراسان وتقدمه الكري بالدابة وأقام هو على فامي يبتاع منه سفرته فبينما هو يحاول ذلك معه إذ سمعه يقول لفامي آخر أي فل أما سمعت العالم يقول يعني الواعظ إن ابن عباس يجوز الاستثناء ولو بعد سنة لقد اشتغل بالي بذلك منه منذ سمعته يقوله وظللت فيه متفكرا ولو كان ذلك صحيحا لما قال الله تعالى لأيوب ( * ( وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث ) * ) وما الذي كان يمنعه من أن يقول حينئذ قل إن شاء الله فلما سمعته يقول ذلك قلت بلد يكون الفاميون به من العلم في هذه المرتبة اخرج عنه إلى المراغة لا أفعله أبدا واقتفى أثر الكري وحلله من الكراء وصرف رحله وأقام بها حتى مات رحمه الله